أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
152
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
المعنى : سفّه نفسه . وقال يونس « 1 » : أراها لغة . قال الزجاج « 2 » : ذهب يونس إلى أن فعل للمبالغة ، كما أن فعل كذلك . قال : ويجوز على هذا سفهت زيدا بمعنى سفهت . وقال أبو عبيدة « 3 » : معناه : أهلك نفسه ، وأوبق نفسه . قال ابن زيد : إلا من أخطأ حظه ، فهذا كله وجه واحد في التأويل . وقال آخرون : هو على التفسير ، كقوله تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً [ النساء : 4 ] وهو قول الفراء « 4 » ، قال « 5 » : العرب توقع سفه على نفسه وهي معرفة ، وكذا : بَطِرَتْ مَعِيشَتَها [ القصص : 58 ] . أنكر هذا الزجاج ، وقال : معنى التمييز لا يحتمل التعريف ؛ لأن التمييز إنما هو واحد يدل على جنسه ، فإذا عرفته صار مقصودا « 6 » ، وقيل « 7 » : هو تمييز على تقدير الانفصال ، كما تقول : مررت برجل مثله ، أي : مثل له . وقيل « 8 » : هو على حذف حرف الجر ، كما قال تعالى : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ [ البقرة : 235 ] ، أي : على عقدة النكاح . قال الشاعر : نغالي اللّحم للأضياف نيّا * ونبذله إذا نضج القدور « 9 » كأنه قال : نغالي باللحم . قال الزجاج « 10 » : وهذا مذهب صحيح ، والاختيار عنده أن يكون سفه في معنى جهل ، وهو موافق لما قال ابن السراج « 11 » في : بَطِرَتْ مَعِيشَتَها [ القصص : 58 ] ؛ لأن البطر مستقل للنعمة ، غير راض بها . ويقال : لم قال : وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [ البقرة : 130 ] فخص الآخرة بالذكر وهو في الدنيا كذلك ؟
--> ( 1 ) هو يونس بن حبيب البصري ، أبو عبد الرحمن ( ت 182 ه ) . ينظر طبقات النحو بين اللغويين : 51 ، ونزهة الألبّاء : 47 . وينظر رأيه في معاني القرآن للأخفش : 1 / 148 . ( 2 ) معاني القرآن وإعرابه : 1 / 183 . ( 3 ) مجاز القرآن : 1 / 56 . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 79 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 1 / 183 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 111 . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 79 . ( 6 ) معاني القرآن وإعرابه : 1 / 184 . ( 7 ) التبيان في تفسير القرآن : 1 / 40 ، ومجمع البيان : 1 / 396 ، وينظر البحر المحيط : 1 / 394 . ( 8 ) مشكل إعراب القرآن : 1 / 111 ، والكشاف : 1 / 312 ، والمحرر الوجيز : 1 / 425 . ( 9 ) البيت للحطيئة ، ديوانه : 137 ، وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 2 / 383 ، والأخفش في معانيه : 1 / 148 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 1 / 184 . ( 10 ) معاني القرآن وإعرابه : 1 / 184 . ( 11 ) الأصول في النحو : 2 / 230 .